Site icon Akhbar Lobnan

مقعد أمين الأمم المتحدة شغله الرجال لعقود.. هل تجلس عليه امرأة؟

مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية لأنطونيو غوتيريش، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، تدخل الأمم المتحدة المرحلة الأكثر حساسية في سباق لاختيار أمينها العام العاشر.

فالعملية لا تشبه انتخابات تقليدية، إذ لا يصوت عليها أعضاء المنظمة الJ193 مباشرة، بل تبدأ بترشيحات من الدول الأعضاء، ثم تمر عبر مجلس الأمن، قبل أن تصدر الجمعية العامة قرار التعيين رسمياً، وفقاً للموقع الرسمي للأمم المتحدة.

وكانت المنافسة ضمت ثمانية أسماء، لكن الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت أعلنت اليوم الأحد انسحابها من السباق، بعد تراجع دعمها في الاقتراع غير الرسمي الثالث لمجلس الأمن.

لتبقى بذلك سبعة أسماء في المنافسة الحالية، فيما لا يزال الباب مفتوحاً نظرياً أمام دخول مرشحين جدد قبل حسم العملية.


كيف يُختار الأمين العام؟

وتبدأ العملية بدعوة مشتركة من رئيس الجمعية العامة ورئيس مجلس الأمن إلى الدول الأعضاء لتقديم الترشيحات، وفق قرار الجمعية العامة 79/327 الذي يضع مبادئ الشفافية والشمولية في صلب العملية. حيث يقدم المرشحون بياناً لرؤيتهم وسيرة ذاتية وإفصاحات عن تمويل حملاتهم.

ثم يخضعون بعد ذلك، لحوارات تفاعلية مع الدول الأعضاء وممثلي المجتمع المدني، قبل انتقال السباق إلى مجلس الأمن، حيث تُجرى اقتراعات غير رسمية وسرية لقياس مستوى التأييد والرفض. ولا تمثل هذه الاقتراعات قراراً نهائياً، لكنها تكشف اتجاهات الدعم.

وفي النهاية، يحتاج المرشح إلى توصية مجلس الأمن، قبل أن تعينه الجمعية العامة رسمياً.

فيما تكمن إحدى أكثر النقاط حساسية في أن الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس -الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا- تتمتع بحق النقض، ما يعني أن الحصول على تأييد واسع لا يكفي وحده إذا واجه المرشح اعتراضاً من إحدى هذه الدول.


ما الذي يفعله الأمين العام؟

ويعتبر الأمين العام “الموظف الإداري الأكبر” في الأمم المتحدة، ويتولى إدارة الأمانة العامة وتنفيذ المهام التي تسندها إليه أجهزة المنظمة، لكنه يؤدي أيضاً دوراً سياسياً ودبلوماسياً يتجاوز الإدارة اليومية.

كما تمنحه المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة صلاحية لفت انتباه مجلس الأمن إلى أي قضية يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدوليين، ما يجعل المنصب منصة للوساطة والدبلوماسية الوقائية والمساعي الحميدة، إلى جانب قيادة جهود المنظمة في ملفات السلام والأمن والتنمية والعمل الإنساني وحقوق الإنسان.

أما المرشحون الـ 7 الحاليين فهم، ريبيكا غرينسبان، وكارولين رودريغيز بيركيت، فضلا عن رافائيل غروسي، وأولارا أوتونو، وماكي سال، بالإضافة إلى ماريا فرناندا إسبينوزا، وإيفون أ-باكي.


ريبيكا غرينسبان.. في مقدمة الاقتراع الأخير

هذا وتتولى الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، البالغة 70 عاماً، قيادة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد”، وتطرح نفسها مدافعة عن التعددية وإصلاح النظام الدولي.

وفي أحدث اقتراع غير رسمي، في 18 سبتمبر، حصلت على “تأييد” 9 أعضاء مقابل 5، وامتناع عضو واحد، لتتصدر الجولة الثالثة بعدما تصدرت أيضاً الجولة الأولى.

ريبيكا غرينسبان (أرشيفية- الأمم المتحدة)


رودريغيز بيركيت.. منافسة قوية

فيما تمثل رودريغيز بيركيت غيانا لدى الأمم المتحدة منذ 2020، وكانت أول امرأة وأول شخصية من السكان الأصليين تتولى وزارة الخارجية في بلادها. وفي الاقتراع الأخير، حصلت على “تأييد” 8 أعضاء مقابل 6، وامتناع عضو واحد، بعدما تصدرت الجولة الثانية في أغسطس/آب.

كارولين


غروسي.. ورقة الخبرة النووية

كذلك يدخل الأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، السباق بخبرة واسعة في ملفات الأمن النووي والأزمات الدولية.

وفي الجولة الثالثة، حصل على “تأييد” 5 أعضاء مقابل 8، وامتناع عضوين.

رافائيل غروسي (أرشيفية- الأمم المتحدة)


أولارا أوتونو.. مرشح الإصلاح

أما الدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو، البالغ 75 عاماً، فكان شغل منصب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، ويركز على إصلاح المنظمة واستعادة ما يصفه بسلطتها الأخلاقية، إلى جانب إنشاء آلية للإشراف على الذكاء الاصطناعي. وقد حصل في الجولة الثالثة، على “تأييد” 5 أعضاء مقابل 7، وامتناع 3 أعضاء.

أولارا أوتونو (أرشيفية- الأمم المتحدة).


ماكي سال.. خبرة رئاسية وأجندة للدول النامية

في حين يستند الرئيس السنغالي السابق ماكي سال إلى خبرة رئاسية امتدت 12 عاماً، ويضع إصلاح مجلس الأمن ودعم الدول النامية وإعادة تنشيط التعددية في صدارة برنامجه. وفي الجولة الثالثة. وحصل على “تأييد” 5 أعضاء مقابل 9، وامتناع عضو واحد.

ماكي سال (أرشيفية- الأمم المتحدة)


ماريا فرناندا إسبينوزا.. خبرة واسعة

في حين شغلت الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس منصبي وزيرة الخارجية والدفاع، كما ترأست الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتركز رؤيتها على استعادة الثقة بالمنظمة وتحسين قدرتها على تحديد الأولويات وتنفيذها. وفي الاقتراع الأخير، حصلت على “تأييد” 3 أعضاء مقابل 6، وامتناع 6 أعضاء.

ماريا فرناندا إسبينوزا (أرشيفية- الأمم المتحدة)


إيفون أ-باكي.. أحدث الداخلين إلى السباق

كذلك دخلت الدبلوماسية الإكوادورية إيفون أ-باكي المنافسة في أغسطس/آب بعد ترشيح تونغا لها، وتدعو إلى التركيز على منع النزاعات والإصلاح المؤسسي. وفي الجولة الثالثة، لم تحصل على أي “تأييد”، مقابل 10 أعضاء، وامتناع 5 أعضاء.

إيفون أ-باكي (أرشيفية- الأمم المتحدة)


ماذا غيّر انسحاب باشيليت؟

وكانت باشيليت من أبرز الأسماء الدولية في السباق، بفضل تجربتها كرئيسة لتشيلي وكمفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لكنها حصلت في اقتراع 18 سبتمبر/ أيلول على “تأييد” عضو واحد مقابل 11، وامتناع 3 أعضاء، قبل أن تعلن انسحابها في 20 سبتمبر/ أيلول.

مناظرة بين المرشخين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة (أرشيفية-فرانس برس)

ومع خروجها، أصبح السباق أكثر تركّزاً حول غرينسبان ورودريغيز بيركيت في أحدث مؤشرات التأييد، لكن لا يوجد حتى الآن مرشح حسم المنافسة.

كما أن الاقتراعات السرية لا تكشف هوية الدول التي تؤيد أو ترفض كل اسم، ولا توضح ما إذا كان أي من الأصوات الرافضة صادراً عن دولة دائمة العضوية.وبذلك تتجه الأمم المتحدة إلى المرحلة النهائية من سباق شديد الحساسية، فيما يظل الطريق إلى المنصب مرتبطاً ليس فقط بحجم التأييد، وإنما أيضاً بالقدرة على بناء توافق داخل مجلس الأمن وتجنب الفيتو، قبل أن تتولى الشخصية المختارة قيادة المنظمة اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027.

Exit mobile version