Site icon Akhbar Lobnan

عندما يصبح القانون “خيار وفقوس”… أين الدولة؟

كتبت: كارلين أحمد

في لبنان، لا يطالب المواطن بمعجزة، بل يطالب بأبسط حقوقه: أن يُعامل بالمساواة، وأن يُطبَّق القانون عليه كما يُطبَّق على غيره، من دون استنسابية أو تمييز.

في عدد من البلديات، يلمس أبناء المنطقة تعاوناً واضحاً مع سلطاتهم المحلية. إجراءات تُنجز بسرعة، دعم للمبادرات الفردية، تسهيلات للمشاريع الصغيرة، وحرص على تنشيط الاقتصاد المحلي. هذه الصورة، إن وُجدت، هي ما يجب أن تكون عليه كل بلديات لبنان.

لكن في المقابل، يشعر كثير من المواطنين، ولا سيما في العاصمة بيروت، بأنهم يواجهون واقعاً مختلفاً. فبدلاً من أن تكون البلدية سنداً للمواطن، تتحول في نظر البعض إلى مؤسسة بيروقراطية لا تقدم التسهيلات نفسها، ويشعر أبناء العاصمة أحياناً بأنهم آخر من تُراعى مصالحهم داخل مدينتهم.

الأمر لا يتوقف عند الخدمات البلدية، بل يمتد إلى ملف الأسعار والرقابة. ففي بعض المناطق السياحية، ترتفع أسعار المطاعم والمقاهي إلى مستويات يصفها المواطنون بالمبالغ فيها، من دون أن تظهر رقابة واضحة أو إجراءات حازمة. وفي المقابل، تُسلَّط الأضواء بسرعة على مؤسسات في مناطق أخرى عند أي مخالفة أو ارتفاع في الأسعار.

وهنا يطرح المواطن سؤالاً مشروعاً: لماذا يبدو تطبيق القانون متفاوتاً؟ ولماذا يشعر البعض أن الرقابة أكثر صرامة في أماكن، وأكثر تساهلاً في أماكن أخرى؟

إن مسؤولية ضبط المخالفات لا تقع على البلديات وحدها، بل تتقاسمها وزارة الداخلية والبلديات، ووزارة السياحة، وسائر الأجهزة الرقابية المختصة. وهذه الجهات مطالبة بأن تثبت للمواطن أن القانون لا يعرف منطقة، ولا اسماً، ولا نفوذاً.

فالدولة لا تُقاس بعدد القوانين التي تملكها، بل بعدالتها في تطبيقها. وإذا أصبح تنفيذ القانون انتقائياً، فإن الثقة بالمؤسسات تتآكل، ويشعر المواطن بأن العدالة ليست حقاً، بل امتيازاً.

لبنان لا يحتاج إلى قوانين جديدة بقدر ما يحتاج إلى تطبيق عادل للقوانين الموجودة. فلا يجوز أن تكون هناك بلديات تُسهل وتدعم، وأخرى تُعقّد وتُرهق، ولا يجوز أن تكون هناك رقابة مشددة على جهة، وغضّ طرف عن جهة أخرى.

فالعدالة لا تكون عدالة إلا إذا شملت الجميع، بلا استثناء، وبلا “خيار وفقوس”.

Exit mobile version