سر المفاوضات الجارية

كتبت غنى مرتضى

كل ما نراه من مفاوضات وتوترات في المنطقة هو جزء من شبكة واحدة مترابطة، تتوزع أدوارها بين واشنطن وطهران وتل أبيب وبيروت.
برأيي، لا يمكن فصل المفاوضات بين أمريكا وإيران، مع الحضور غير المباشر لإسرائيل، عن دور حزب الله في المنطقة، لأن هذه الملفات ليست أحداثاً منفصلة، بل عناصر داخل صراع إقليمي واحد.
المفاوضات بين أمريكا وإيران لا تدور فقط حول الملف النووي، بل حول النفوذ الإقليمي وتوازن القوى في المنطقة. أمريكا تحاول ضبط تمدد النفوذ الإيراني دون الانزلاق إلى حرب مباشرة، بينما إيران تعتبر أن قوتها التفاوضية مرتبطة بحضورها في ساحات إقليمية متعددة.
وفي هذا السياق، يأتي حزب الله كأحد أهم عناصر هذا النفوذ، لأنه يشكل ورقة قوة وردع في مواجهة إسرائيل، وفي الوقت نفسه عامل تأثير داخل أي حسابات إقليمية أو تفاوضية.
من جهة أخرى، إسرائيل ليست خارج المعادلة حتى لو لم تكن طرفاً مباشراً على طاولة التفاوض، لأن أي اتفاق أو تصعيد بين واشنطن وطهران ينعكس بشكل مباشر على أمنها وموقعها الاستراتيجي، وهذا يجعلها حاضرة في الحسابات بشكل دائم .
بالتالي، ما يجري ليس مفاوضات تقليدية بين أطراف منفصلة، بل إدارة لصراع إقليمي معقد يتم ضبطه أحياناً وتخفيفه أحياناً، أو إعادة تصعيده حسب موازين القوة والظروف.
وفي النهاية، هذه ليست عملية خطية نحو حل نهائي أو حرب شاملة، بل إدارة مستمرة لصراع طويل ومعقد.

